الشيخ الجواهري

49

جواهر الكلام

( ولو وقف ولم يذكر المصرف بطل الوقف ) على المشهور بل لم أقف فيه على مخالف إلا ابن الجنيد كما اعترف به في المسالك بل قد سمعت فيما سبق اجماعي الغنية السرائر على كونه معروفا متميزا ، بل لعل كون الموقوف عليه من أركان العقد من ضروريات الفقه ، بل لعل ابن الجنيد غير مخالف في ذلك ، فإن المحكي عنه لو قال : صدقة لله ولم يذكر من يتصدق بها عليه جاز ذلك وكانت في أهل الصدقات التي سماهم الله تعالى وهو ليس خلافا في أصل اعتبار الموقوف عليه ، بل هو دعوى انصراف ذلك إلى أهل الصدقات ، وليس بأبعد من انصراف الوقف على مصلحة المسلمين باعتبار عودها إليهم . ولعله لذا مال إليه في المختلف ، واقتصر في الدروس على نقل القولين مشعرا بالتردد بل ربما يؤيده معلومية صحة الوصية بالثلث ، وإن لم يعين مصرفه ، ودعوى - عدم جواز ذلك أو اختصاص الوصية به دون الوقف مع أن كلا منهما عقد كما ترى ، وكذا نذر الصدقة بالمال ، وحينئذ فلا وجه لرده بأن الوقف يقتضي التمليك المستلزم لذات تقوم به ، كما في كل عرض بالنسبة إلى جوهر ، بل لا يخلو قوله من قوة . نعم لو فرض ملاحظة الواقف عدم موقوف عليه اتجه البطلان فيه ، بل وفي المصالح أيضا ونحوها ، وأما إذا كان يكفي في ملاحظته ما يرجع إليه فهو مستحق في المقام فتأمل جيدا . ( وكذا لو وقف على غير معين كأن يقول : على أحد هذين ، أو على أحد المشهدين أو الفريقين فالكل باطل ) بلا خلاف أجده ، بل في المحكي من اجماعي الغنية والسرائر اعتبار كونه معروفا متميزا مضافا إلى ما عرفت ، من اقتضاء الوقف التمليك الذي لا بد له من مالك معين ، ولو في ضمن عام أو مطلق ، ولا يعقل تمليك ما ليس بمعين . ولما في المسالك من أن الوقف حكم شرعي ، فلا بد له من محل معين يقوم به ، كما يفتقر مطلق العرض إلى المحل الجوهري ، وأحد الأمرين كلي لا وجود له خارجا ، وإن كان كل واحد منهما موجودا خارجا ، ومقتضاه اختصاص البطلان بالمبهم الذي لا يتقوم في فرد في الخارج ، أما لو كان الموقوف عليه أحدهما الصادق في كل منهما فلا بأس به ، ولعله لقابليته حينئذ التمليك كغيره من المفاهيم الكلية المالكة والمملوكة ، ولا دليل على اعتبار